السيد محمد تقي المدرسي
114
في رحاب بيت الله
المغفرة والولادة الجديدة ، نظراً إلى أنه لا شيء في هذه الدنيا يستحق التفريط بهذه الهدية الربانية من أجله . . فنحن قد عاهدنا الله في مختلف بقاع الأرض المقدسة على التوبة ، فلا يجوز أن ننقض هذا العهد المبارك . التوصية الثانية : ضرورة أن نقيم كحجاج عائدين إلى أوطاننا - التجمعات الإيمانية ، وأن نحرص على عدم انهيارها . فالحاج الذي لا يتحفز إلى حضور المساجد والمراكز الإسلامية بين إخوانه الحجاج الذين تذكره طلعتهم بتلك الخواطر الإيمانية التي مرت عليه أثناء الحج ، مثل هذا يخاف عليه من الانطواء أولًا ، ومن أن يكون حاله حال الشاردة التي مصيرها في مخالب الذئب . . فالذي يحفظ المؤمن والحاج العائد وما يحمل من صفاء ذاتي من الضياع والتلاشي هو التجمع الإيماني ، وعلى الأخص في المجتمعات الغربية ، حيث يعيش المؤمنون كأقلية من حيث العدد ومن حيث الفكر والعقيدة . ولتعلم أيها الحاج العائد إلى غربتك في البلاد غير الإسلامية أنه قد ورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إذا رأيتم روضة من رياض الجنة ، فارتعوا فيها " . قيل : يا رسول الله ؛ وما روضة الجنة ؟ ! قال : " مجالس المؤمنين " « 1 » . وأنا أقترح في هذا المقام على الإخوة القاطنين في الدول الغربية أن يعملوا بوصية الله تبارك اسمه لنبيه موسى بن عمران عليه السلام وقومه ، حيث قال لهم : وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ( يونس / 87 ) ؛ أي
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 188 .